الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
56
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
والحاصل أن القلقلة صفة لازمة لهذه الأحرف الخمسة ، لكنها في الموقوف عليه أقوى منها في الساكن الذي لم يوقف عليه ، وفي المتحرك قلقلة أيضا لكنها أقل فيه من الساكن الذي لم يوقف عليه ؛ لأن تعريف القلقلة باجتماع الشدة والجهر كما في المرعشي يشير إلى أن حروف القلقلة لا تنفك عن القلقلة عند تحركها ، وإن لم تكن القلقلة عند تحركها ظاهرة ، كما أن حرفي الغنّة وهما النون والميم لا يخلوان عن الغنة عند تحركهما وإن لم تظهر . فبذلك تبيّن أن مراتبها ثلاثة ، وهذه القلقلة بعضها أشد من بعض ، وأقواها القاف بالاتفاق لشدة ضغطه واستعلائه ، ولذلك قال بعضهم : إن أصل صفة القلقلة لها ، ثم وصفوا الأربعة الباقية تبعا لها . [ اه مرعشي وابن غازي ] . ثم اعلم أن بعضهم أضاف إلى أحرف القلقلة الخمسة الهمزة معلّلا ذلك بأنها قد اجتمعت فيها الشدّة والجهر كما هو شأن أحرف القلقلة ، ولكن الجمهور أخرجوها من أحرف القلقلة ، ولعل سبب ذلك ما في الرعاية أن الهمزة كالتهوّع أي التقيؤ وكالسّعلة ، فجرت عادة العلماء بإخراجها بلطافة ورفق وعدم تكلف في ضغط مخرجها لئلا يظهر صوت يشبه التهوع والسّعلة . وقال المقدسي في شرحه على الجزرية : إنما أخرجها الجمهور من حروف القلقلة لما يدخلها من التخفيف حالة السكون ، ففارقت أخواتها ، ولما يعتريها من الإعلال . وقال المرعشي في رسالته : ولم يعدّ الكاف والتاء المثناة الفوقية من حروف القلقلة - مع أن فيهما صوتا زائدا حدث عند انفتاح مخرجيهما - لأن ذلك الصوت فيهما يلابس جري نفس ، أي بسبب ضعف الاعتماد على المخرج ؛ فهو صوت همس ضعيف ، ولذا عدّتا شديدتين مهموستين ، فلو لم يلابس ذلك الصوت فيهما بجري نفس لكان قلقلة ولكان التاء دالا . ثم اعلم أن انتفاء القلقلة إما بانتفاء صوت انفتاح المخرج بالكلية ، وإما بانتفاء شدة الصوت وانفتاحه بأن يكون ذلك الصوت مقرونا بنفس جار كما في الكاف والتاء ، وهي لازمة لحروف ( قطب جدّ ) ، وإحداثها في غيرها لحن ، كما حذر في بعض الرسائل عن قلقلة الفاء واللام في ( أفواجا وجعلنا ) . والقطب بتثليث القاف ، والضم أشهر ، وهو في الأصل قطب الرحى ، ويطلق ويراد به ما يكون عليه مدار الأمر كما يقال فلان قطب بني فلان أي سيدهم الذي يدور عليه أمرهم ، والجدّ : البخت والعظمة . وفي ابن غازي : الجدّ : ضد الهزل ، وداله مشددة اه . الصفة الثالثة عشرة : اللين : ومعناه لغة : ضد الخشونة . واصطلاحا : إخراج الحرف بعد كلفة على اللسان ، وهو صفة لازمة للواو والياء التحتية الساكنتين المفتوح ما قبلهما ، نحو : ( خوف ) ، و ( بيت ) ، فهما حرفا لين بلا مدّ ، فلا مدّ عليهما وصلا ، ويجوز مدّهما